الحكيم الترمذي
36
أدب النفس
[ ما طهارت القلب ] قيل له : وما طهارته ، قال : ترك ما اضطرب القلب عليه ورابك منه تورعا ، دق أو جل ، ثم تطهره من التعلق بالشهوات ، والاشتغال بها ، فإذا أنت فعلت ذلك صقلت قلبك ، فصار لك مرآة بالتورع ، فكلما تفكرت شيئا من أمر الآخرة ، تمثل ذلك في مرآتك ، حتى تصير الآخرة لك معاينة ، فإذا منعت قلبك عن حريق الشهوات ، كما تصون مرآتك عن حرارة أنفاسك ، تمثل في قلبك الملكوت ، حتى يصير أمر السماوات إلى العرش لك معاينة ، تبصره بعيني قلبك ، كأنك تنظر إليه ، كما قال حارثة ، رضى اللّه عنه : يا رسول اللّه : « كأني أنظر إلى عرش ربى بارزا ، وإلى أهل الجنة كيف يتزاورون ، وإلى أهل النار كيف يتعاوون » ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « عرفت فالزم ، عبد نوّر اللّه الإيمان في قلبه » « 1 » . فإذا صنت قلبك فصنه بعد ما ذكرنا عن النظر إلى نفسك إعجابا وفرحا ، بالغطاء لها انقطعت الأسباب منك ، وصفا لك طريقك إلى اللّه عز وجل بلا غبار ولا غيم ، فلا يغان « 2 » على قلبك ،
--> ( 1 ) رواه البزار بسند ضعيف عن أنس والطبراني في الكبير من حديث الحارث بن مالك ، وسنده ضعيف أيضا . ( 2 ) يقال : غين على قلبه غينا ، إذا تغشته الشهوة . وقيل : غين على قلبه -